يمثل الحصول على الكهرباء أهم الأولويات لدى الأُسر السورية في السنوات الأخيرة الماضية، في ظل تعرّض القطاع إلى دمار وأضرار جسيمة على مدار سنوات الأزمة السورية منذ عام 2011، وهو ما أدى إلى عجز توفير الاحتياجات الفعلية للبلاد بما يصل إلى 80%. 

وتعرضت محطات التوليد على مدار هذه السنوات إلى أضرار جسيمة، أدت لخروج بعضها عن الخدمة، ما يشكل تحدياً كبيراً على صعيد البنية التحتية اللازمة لدوران عجلة الإنتاج في البلد الذي يسعى لإعادة بناء اقتصاده بعد سنوات من الدمار. 

خروج محطات توليد عن الخدمة 

قدّرت وزارة الكهرباء السورية الخسائر التي تكبدها قطاع الكهرباء منذ بداية الصراع السوري بنحو 2,4 مليار دولار أميركي من حيث القدرة الإنتاجية وتكاليف إعادة إعمار خطوط التغذية. 

في تصريحات نقلتها الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، عن وزير الكهرباء في “حكومة تصريف الأعمال السورية”، عمر شقروق، أوضح أن جزءاً كبيراً من محطات التوليد وعددها في سوريا 12 محطة تعرض لأضرار جسيمة أدت إلى خروج بعضها عن الخدمة. 

سوريا تمتلك 12 محطة كهرباء – انترنت

 وكشف شقروق، أن القدرة الإنتاجية لمحطات التوليد الحالية 4000 ميغا واط، ذلك حال توفّر الوقود اللازم لتشغيلها، بينما الاستطاعة المولّدة حالياً هي بحدود 1300 ميغا واط، في حين أن حاجة البلاد تقدر بـ 6500 ميغا واط. 

فقدت سوريا عدداً كبيراً من منشآتها الخاصة بقطاع الطاقة والكهرباء منذ اندلاع الثورة الشعبية ضد نظام الأسد، في 2011 حتى سقوطه في كانون الأول/ ديسمبر الماضي. 

صعوبات تواجهها “الكهرباء” 

في فترة ما قبل الحرب خلال العام 2010 بلغ حجم إنتاج الكهرباء في سوريا نحو 6.5 ميجا واط، من أصل نحو 9 ميجا واط تحتاجها البلاد، وفي عام 2021 توقف استيراد الكهرباء من تركيا والأردن، ومع حلول 2024 سجلت الأضرار المباشرة نحو 40 مليار دولار. 

وزير الكهرباء في “حكومة تصريف الأعمال السورية”، أكد خلال تصريحاته على إجراء أعمال الصيانة في مختلف محطات التوليد، والتي توزعت بين صيانات جزئية وعامة، رغم الصعوبات التي تواجه وزارته، مثل تأمين قطع التبديل في ظل استمرار بعض العقبات، وصعوبة تأمين القطع الأجنبي والتمويل لتغطية نفقات هذه القطع التبديلية. 

واقع الكهرباء في سوريا اليوم يعاني صعوبات عدة، بدءاً من التوليد إلى محطات التحويل وخطوط النقل، فهناك قسم كبير من خطوط النقل مدمّر بالكامل وقسم آخر يحتاج إلى صيانة. 

وزير الكهرباء في “حكومة تصريف الأعمال السورية”، عمر شقروق

وتمتد الأزمة بقطاع الكهرباء في سوريا إلى محطات التحويل وخطوط النقل، إذ أن قسما كبيراً من خطوط النقل مدمّر بالكامل فيما يحتاج قسم آخر إلى أعمال صيانة، وفق تصريحات شقروق. 

زيادة التوليد 

وزير الكهرباء أفاد بأن وزارته تتطلع إلى زيادة التوليد بما يعادل 4000 ميغا واط في المدى القصير، حتى يكون هناك قدرة على تقليل عدد ساعات التقنين ليصل ما بين 8 إلى 10 ساعات وصل يومياً، وبالنسبة إلى المدى الطويل فأشار إلى أن هناك مساعي لتوفير الكهرباء بما يعادل 24 ساعة. 

وتسعى “حكومة تصريف الأعمال السورية” إلى تحسين واقع الكهرباء في البلاد ورفع ساعات الوصل اليومي خلال الشهور المقبلة، من خلال حلول آنية تنعكس بسرعة على السوريين. 

محطة كهرباء عائمة تابعة لشركة كارباورشيب التركية- الصورة أرشيفية
محطة كهرباء عائمة تابعة لشركة كارباورشيب التركية- الصورة أرشيفية

إذ تركز الخطط القصيرة الأمد على جهود الطوارئ لزيادة الحصة من التيار الكهربائي، فبحسب مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، خالد أبو دي، تم التواصل مع دول مثل تركيا وقطر، ومن المقرر أن تصل بوارج خاصة بتوليد الطاقة الكهربائية (عددها اثنتان مبدئياً) إلى بانياس وطرطوس خلال الفترة المقبلة. حيث ستولد 800 ميغاواط، أي ما يعادل 33 بالمئة من القدرة الإنتاجية الحالية. 

وتكشف تقارير البنك الدولي والأمم المتحدة عن تكاليف قد تصل إلى 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، وهو ما يفوق الناتج المحلي للبلاد حتى قبل اندلاع الحرب. وكان وزير المالية السوري أشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي تقلص من 60 مليار دولار قبل 2010، إلى “أقل من 6 مليارات دولار في 2024”. 

 هند خليفة – الحل نت

أضف تعليق