وثق الدفاع المدني السوري في تقرير صادر اليوم الإثنين، مقتل 68 مدنياً بينهم 13 طفلاً و3 سيدات، وإصابة 105 مدنيين بينهم 38 طفلاً، خلال الفترة الممتدة من 27 تشرين الثاني من العام 2024 وحتى 1 آذار الجاري، من جراء انفجار مخلفات الحرب والألغام في سوريا.
وقالت المؤسسة إنه “بشكل شبه يومي تشهد سوريا حوادث انفجار لمخلفات الحرب، وتهدد مخاطر مخلفات الحرب والألغام التي زرعها نظام الأسد البائد كموت مؤجل للسوريين، أرواح المدنيين وتتسبب بإصابات بليغة بينهم وتعمق مأساة المدنيين وتحد من أنشطتهم وتنقلاتهم والعودة لمنازلهم”.
أرقام وإحصاءات
وأوضحت المؤسسة أن فرق إزالة الذخائر غير المنفجرة (UXO) في الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) تواصل أعمالها بتطهير المناطق الملوثة بمخلفات الحرب، حيث تشمل الأعمال إجراء عمليات مسح غير تقني وتحديد المناطق الملوثة بمخلفات الحرب وإتلاف تلك الذخائر وتقديم جلسات التوعية بتلك المخلفات.
وبحسب أرقام وإحصاءات الدفاع المدني، فإن فرق التخلص من الذخائر غير المنفجرة التابعة للمؤسسة نفّذت 1229 عملية إزالة، تم خلالها التخلص من 1813 ذخيرة غير منفجرة ثلثها من القنابل العنقودية، وبلغ عدد المناطق المؤكد تلوثها بالذخائر 362 منطقة.
كما حددت الفرق 141 حقل ألغام ونقاط لوجود الألغام (بما في ذلك الألغام المضادة للدبابات وأخرى للأفراد) وقامت الفرق بتحديد أماكن هذه الحقول مع وضع علامات تحذيرية حولها وتحذير المدنيين منها بأساليب مختلفة كون فرقنا غير مختصة بإزالة الألغام وهذا أقصى ما تستطيع فعله بالفترة الحالية، بحسب ما ورد في التقرير.
“برنامج متكامل”
منذ العام 2016، أسس الدفاع المدني السوري، برنامجاً متكاملاً لإزالة ومسح مخلفات الحرب، بعد أن كان العمل مقتصراً على فرق متبعثرة.
وتزداد الحاجة إلى البرنامج، الذي أولته المؤسسة أهمية كبيرة، بعد سقوط نظام الأسد، بسبب الانتشار الهائل لمخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، وتحوّلت إلى موت موقوت يهدد السوريين وتخطف أرواحهم، ويعرقل عودة السوريين إلى منازلهم.
يتحدث سامي المحمد، وهو منسق برنامج إزالة مخلفات الحرب في الدفاع المدني، عن قوام البرنامج ومهامه والتحديات التي تواجه عمله، يقول لموقع تلفزيون سوريا: يتكون برنامج “الخوذ البيضاء” المتخصص في إزالة مخلفات الحرب من 12 فريقاً، 6 فرق متخصصة في الإزالة و6 فرق متخصصة في عمليات المسح، والمتطوعون ذكور وإناث على حدٍ سواء”.
ويقسم “الدفاع المدني السوري” المناطق السورية إلى ثلاث مناطق عمل، وفقاً لمستويات التلوّث في مخلفات الحرب وهي:
- ـ شديدة التلوّث (خطوط التّماس): وهي جرابلس حتى مدينة الباب شمالي شرقي حلب، ريف حلب الغربي، أطراف النيرب وآفس وداديخ وسراقب بريف إدلب الشرقي، ريف حمص الشمالي، الغوطة الشرقية، جبل الأكراد وتلال الكبانة بريف اللاذقية.
- ـ شديدة الخطورة: المناطق التي تعرّضت لهجمات مكثفة بالطيران الروسي والتابع لنظام الأسد والقصف الصاروخي.
- ـ المناطق الخطرة: تشمل كل المناطق السورية.
ويعتبر محدثنا أن “جهود فرق الدفاع المدني السوري تتركز حالياً في الفئة الأولى وهي المناطق شديد التلوّث، وذلك بسبب الحاجة الكبيرة لحماية المدنيين العائدين وهي تعتبر أولوية”.
مراحل العمل
يقسّم محدثنا مراحل العمل وفق الآتي:
- المسح غير التقني: تشمل سؤال الناس عن أماكن القصف والاشتباكات ومعلوماتهم حول انتشار الألغام والمخلفات.
- المسح التقني: يعتمد على استخدام أدوات المسح
- الإزالة: وهي مرحلة إزالة مخلفات الحرب ضمن الطرق المعتمدة والآمنة.
ويرافق عمليات الفرق، وفقاً لـ”المحمد” عمليات توعوية عبر لوحات إرشادية ومواقع التواصل الاجتماعي والجلسات.
ويكشف “المحمد” عن “وجود ذخائر بأرقام ضخمة جداً منتشرة في المناطق التي سيطر عليها نظام الأسد خلال السنوات القليلة الماضية، مع غياب أي جهود من قبله لإزالة هذه المخلفات، مثل المنازل والأراضي الزراعية والحقول الزراعية”.
الألغام الفردية والأدوات المفخخة (الأسلحة الارتجالية)، لا تتعامل معها فرق الدفاع المدني السوري، ويقتصر عملها فقط على المسح وتحديد الأماكن، ويرد ذلك “المحمد” إلى اعتبار أنها ترتبط بقدرات عسكرية لا تتوافر لدى الفرق، وتحتاج لتدريبات مستقلة، وهو ما أخذته الفرق الهندسية التابعة للفصائل العسكرية سابقاً مسؤولية على عاتقها في إزالة تلك الألغام والتعامل معها، إلا أن حجم الانتشار الواسع والخطر، ما زال يستدعي مزيداً من الدعم والقدرات التقنية للتخلص من المخلفات أبرزها الألغام.
“تحرم العودة”
يقول منسق البرنامج إن “انتشار مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، تحول من قدرة آلاف المدنيين من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية وخاصةً في منطقة ريف إدلب الجنوبي والشرقي، حيث تعتبر الأرض الزراعية مصدر رزق أساسي للأهالي، ونسجل بين الحين والآخر إصابات وضحايا في صفوف المدنيين من مزارعين وسكّان، في وقتٍ عمد النظام سابقاً إلى تلغيم الأراضي الزراعية لإفقار السكان والانتقام منهم من خلال لقمة العيش وتهديد الأمن الغذائي للمنطقة وإحداث فجوة في الاحتياجات”.
ويوضح “المحمد” أن “غياب الخرائط التي توضح أماكن انتشار هذه الخرائط يسبب تحدياً ضخماً أمام الفرق العاملة في مجال إزالة الذخائر والمخلفات، وأبرزها الألغام، واتساع المناطق التي تحوي على المخلفات، أيضاً تعتبر تحدياً إضافياً، إلى جانب أهمية تدخل منظمات دولية للعمل في سوريا”.
عز الدين زكور – تلفزيون سوريا
