أصدر رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، اليوم الأحد، قراراً بتشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في الأحداث والانتهاكات التي شهدتها مناطق الساحل السوري منذ يوم الخميس الفائت ، السادس من آذار الجاري.
ويقضي القرار بالكشف عن الظروف والملابسات التي أدت إلى وقوع تلك الأحداث، وما تخللها من انتهاكات بحق المدنيين والقوات الحكومية وعناصر الأمن، وتحديد المسؤولين عنها وتقديمهم إلى القضاء.
وشدد على أن تسلّم اللجنة المؤلفة من 7 قضاة، تقريرها إلى رئيس الجمهورية خلال مدة أقصاها 30 يوماً من تاريخ صدور القرار.

المرحلة الثانية من ملاحقة الفلول
وفي وقت سابق من اليوم الأحد، أعلنت وزارة الدفاع السورية بدء تنفيذ المرحلة الثانية من العملية العسكرية ضد فلول النظام المخلوع في منطقة الساحل، وقال المتحدث باسم الوزارة ، العقيد حسن عبد الغني، في تغريدة على منصة “إكس”: “في صباح اليوم التاسع من رمضان، وبعد استعادة الأمن والاستقرار في مدن الساحل، بدأت قواتنا العسكرية والأجهزة الأمنية تنفيذ المرحلة الثانية من العملية العسكرية، التي تهدف إلى ملاحقة فلول وضباط النظام المخلوع في الأرياف والجبال”.
وجاء هذا الإعلان بعد إرسال إدارة الأمن العام تعزيزات إضافية إلى منطقة الساحل، وتعزيز انتشارها في مدينتي طرطوس واللاذقية وأريافهما، بهدف بسط الأمن والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.
إلى ذلك، تزايدت الدعوات إلى التهدئة والحفاظ على السلم الأهلي في سوريا عقب الأحداث الأخيرة التي شهدتها مناطق الساحل، وأكد مشايخ ووجهاء محافظة اللاذقية على أهمية محاسبة المتورطين في أعمال العنف، معتبرين أن الحفاظ على السلم الأهلي مسؤولية وطنية مشتركة.
وأشاروا في بيان لهم إلى ضرورة حصر السلاح بيد الدولة السورية كضامن وحيد لأمن البلاد واستقرارها. من جانبه، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن التحديات الحالية متوقعة، ودعا إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، مطمئنًا الشعب السوري بأن البلاد تمتلك مقومات البقاء والاستقرار.
سياسيا، قال مصدر دبلوماسي تركي إن وفودا رفيعة المستوى من تركيا والأردن وسوريا والعراق ستجتمع في عمان اليوم الأحد لبحث التعاون الأمني والتطورات الإقليمية. وفق وكالة رويترز. ويتوقع أن يبحث الاجتماع الأحداث الأخيرة في الساحل السوري.
وأضاف المصدر الدبلوماسي التركي الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن وزراء الخارجية سيحضرون الاجتماع وكذلك وزراء الدفاع أو القادة العسكريين ورؤساء أجهزة المخابرات في الدول الأربع.
وأوضح المصدر أن المسؤولين سيبحثون التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، فضلا عن التطورات الإقليمية.
تنديد دولي بالعنف وهجمات فلول النظام المخلوع
من جهتها نددت فرنسا السبت “بأكبر قدر من الحزم بالتجاوزات التي طالت مدنيين على خلفية طائفية” في سوريا.
ودعت الخارجية الفرنسية في بيان “السلطات السورية الانتقالية إلى ضمان إجراء تحقيقات مستقلة تكشف كامل (ملابسات) هذه الجرائم، وإدانة مرتكبيها”.
ودانت الكنائس السورية في بيان مشترك السبت “المجازر التي تستهدف المواطنين الأبرياء”، داعية إلى “وضع حدٍّ لهذه الأعمال المروعة”.
ودان الاتحاد الأوروبي الهجمات التي شنها عناصر موالون للنظام المخلوع ضد قوات الحكومة في الساحل السوري، مؤكداً رفضه لأي أعمال من شأنها زعزعة الاستقرار في البلاد.
وأشار الاتحاد الأوروبي إلى “ضرورة حماية المدنيين في جميع الظروف، مع الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني”.
ودعا الاتحاد “جميع الجهات الخارجية إلى احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها”.
إيقاف مؤقت للعملية العسكرية في الساحل
ميدانيا، أوقفت إدارة الأمن العام ووزارة الدفاع العمليات العسكرية ضد فلول النظام المخلوع في الساحل السوري بشكل مؤقت، وذلك لحين إخراج المجموعات غير المنضبطة والأشخاص غير المكلفين بمهام عسكرية، بعد حدوث تجاوزات بحق المدنيين.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية، العقيد حسن عبد الغني، أن الأوضاع في منطقة الساحل السوري باتت تحت السيطرة الكاملة، بعد إفشال هجمات فلول النظام المخلوع وإخراجها من المواقع والمناطق التي دخلت إليها.
ودعا عبد الغني، في بيان مصور، الأهالي الذين توجهوا لمؤازرة الأمن العام والجيش في الحملة إلى العودة إلى مناطقهم، بعد أن أصبحت الأوضاع تحت السيطرة الكاملة. كما حثّ الوحدات القتالية على الالتزام بتوجيهات الرئيس أحمد الشرع وتعليمات القادة العسكريين والأمنيين لضبط العمليات على الأرض وضمان تنفيذ المهام بدقة وانضباط.
وأكد مصدر أمني في اللاذقية أن قوات الأمن أحبطت هجوما نفذته مجموعة مسلحة من فلول النظام السابق على الإدارة العامة للشركة السورية للمحروقات “سادكوب” في المدينة.
وأوضح المصدر، في تصريح لوكالة الأنباء السورية “سانا”، ليل السبت – الأحد، أن المواجهات استمرت لفترة قصيرة قبل أن تتمكن القوات من السيطرة على الموقف، من دون وقوع أضرار في المنشأة المستهدفة.
يأتي ذلك في ظل تصاعد محاولات فلول النظام المخلوع لإثارة الفوضى في بعض المناطق، إضافة إلى تنفيذ عدة كمائن استهدفت قوى الأمن العام، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوفهم.
وأكد المسؤول الأمني في منطقة الساحل السوري، ساجد لله الديك، في تصريحات لـ”الجزيرة”، أن القوات ألقت القبض على شخصيات بارزة من النظام المخلوع خلال عمليات ملاحقة في الساحل، مشيراً إلى أن العمل مستمر لتفكيك شبكاتهم بالكامل.
وأوضح الديك أن فلول النظام لجأوا إلى استخدام المدنيين دروعاً بشرية خلال اشتباكات أمس، وهو ما أعاق تقدم القوات في بعض المناطق.
توثيق جرائم ودعوات لإنشاء لجنة تحقيق
تصاعدت التحذيرات من زيادة حدة الانتهاكات بحق المدنيين في سوريا، وسط عمليات تصفية ميدانية واختفاء قسري في مناطق الساحل، ما قد يفاقم التوترات ويهدد بإشعال موجات انتقامية جديدة. ووثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 164مدنيا في عدة مناطق، بينما تتحدث مصادر عن استهداف عشوائي لمدنيين على خلفيات مناطقية وطائفية.
وكالات
