حوّل النظام المخلوع ملعب العباسيين في دمشق خلال السنوات الماضية من صرح رياضي احتضن الجماهير إلى ثكنة عسكرية زرعت الرعب في قلوب سكان العاصمة، لتندثر على أرضه أحلام الرياضيين وعشاق كرة القدم، ويُستبدل هدير الهتافات بصوت القذائف والصواريخ.

ونشرت وكالة الأنباء السورية صوراً ترصد حجم الدمار الذي طال أرضية الملعب ومدرجاته ومرافقه، والتقت بعدد من المشرفين عليه وسكان الأحياء المجاورة.

وأوضح مدير الملعب، إياد سلطان، أن “ملعب العباسيين يُعد من أقدم الملاعب في سوريا، إذ تم إنشاؤه عام 1957، وشهد تحديثين، آخرهما عام 2011 قبل اندلاع الثورة”.

وأضاف: “كان يتسع لحوالي 40 ألف متفرج، وهو الملعب الوحيد المؤهل لاستضافة المباريات الدولية، إلا أن النظام البائد حوله إلى أرض جرداء لا تصلح لشيء”.

تدمير ممنهج للذاكرة الرياضية

أكد سلطان أن النظام السابق تعمد طمس ذاكرة الرياضة السورية في قلب العاصمة، قائلاً: “ما فعله النظام بهذا الملعب هو جريمة بحق تاريخ عشاق الرياضة، إذ جعله كابوساً لسكان دمشق وغوطتها، بعد أن كان رمزاً للفرح الرياضي”.

وشدد على ضرورة تأهيله من جديد، مشيراً إلى أن “عودة الملعب لحالته الطبيعية تتطلب جهوداً وطنية ودولية مشتركة وخبرات فنية متخصصة”.

5

وروى فواز المزيّن، أحد الكوادر الرياضية التي عملت سابقاً في الملعب، كيف تعرّض للإصابة في يده في أثناء تأدية عمله، مؤكداً أن النظام لم يفلح في إخفاء آثار الحرب.

وقال: “فوهات المدافع والدبابات التي كانت تُوجَّه من أرض الملعب نحو الغوطة الشرقية لا تزال شاهدة على الجرائم التي ارتُكبت انطلاقاً من هذا المكان”.

وعانى أهالي المناطق المحيطة بالملعب من القصف المستمر الذي انطلق منه باتجاه الأحياء السكنية.

وأكد أحد أصحاب المحال التجارية المجاورة أن “الصواريخ كانت تُطلق صباحاً ومساءً من داخل الملعب، ما بثّ الرعب بين السكان وتسبب في معاناة صحية ونفسية مستمرة”، مشيراً إلى أنه لا يزال يعاني من اضطرابات عصبية بسبب تلك الفترة العصيبة.

وتعاقبت عدة اتحادات رياضية على إطلاق وعود بإعادة ترميم الملعب، إلا أن تلك المشاريع بقيت حبيسة الأدراج، إذ بيّنت التقارير أن تلك المقترحات كانت تُصاغ بما يتماشى مع رغبات النظام، لا مع احتياجات الجماهير، لتفشل جميعها أمام واقع الدمار الكبير.

أضف تعليق