بين التعاطف والمحاسبة: هل المرض النفسي يعفي من العقاب؟

تخيل أنك تمسك بسارق في متجر فاخر، ثم تكتشف أن السارق ليس فقيرًا يبحث عن طعام، بل مليونير يعاني من هوس السرقة (Kleptomania)، اضطراب نفسي يجعله يسرق لأجل “الشعور” بالسرقة، لا الحاجة للمسروق.

الصدمة؟ ليست في فعل السرقة نفسه، بل في انقسام الناس بين من يرى أنه “مريض ويجب أن يُعالج”، وآخرين يرون أنه “مجرم يجب أن يُحاسب مثل أي لص”.

فهل المرض النفسي يُعفي من العقاب؟ وهل العدالة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار دوافع السلوك أم نتائجه؟

السرقة ليست دائمًا جوعًا

الواقع أن هوس السرقة حالة معروفة في علم النفس. كثيرون، بينهم أغنياء وفنانون وسياسيون، تورطوا في سرقات غريبة لا تليق بثرواتهم أو مناصبهم. لماذا؟ لأنهم ببساطة مدفوعون بسلوك قهري خارج إرادتهم.

لكن هل هذا يعني أن نغفر لهم كل شيء؟ أن نقول لمن سرق شيئًا تافهًا: “أنت فقط مريض”، بينما نرمي شابًا فقيرًا في السجن لأنه سرق خبزًا؟

أين تقف العدالة؟

العدالة هنا تقف في منتصف طريق ضبابي. فالقانون يُلزمنا بالنظر في الحالة العقلية للمجرم، لكنه لا يلزمنا أن نتعاطف معه. وهنا المأزق:

  • إذا عذرنا المريض النفسي، قد نهدر حق الضحية.
  • وإذا عاقبناه كأي مجرم، قد نرتكب ظلمًا ضد إنسان بحاجة للعلاج لا للعقوبة.

خطاب الضحية

فلنكن واضحين: المجتمع لا يُعطي الضحية دائمًا حقها. أحيانًا يُقال لها: “هو ما كان يقصد، مريض نفسي!”، وكأن الألم يُمحى بالتشخيص!
وهنا سؤال موجع: هل يُطلب من الضحية أن تتفهم مرض المعتدي؟ أن تتعاطف مع من سلبها؟ أن تسامحه لأنه مريض؟

ختامًا:

إذا كان السرّاق مرضى، فمتى نُشفى نحن من ازدواجية الأحكام؟
هل نواصل التمييز بين “سارق مريض” و”سارق فقير”؟
وهل المرض النفسي بوابة للغفران التلقائي؟ أم وسيلة جديدة للهروب من المحاسبة؟

ربما نحتاج عدالة لا تُعفي، ولكن تفهم… وعدالة لا تُقسو، ولكن لا تُبرر.

أضف تعليق