محَت مديرية التربية والتعليم في درعا آثار النظام المخلوع من مدارس المحافظة، عبر تغيير أسماء 172 مدرسة كانت تحمل رموزاً وشخصيات مرتبطة بالعهد السابق، ضمن خطة لإعادة صياغة المشهد التعليمي بما يعكس تطلعات المجتمع المحلي.
وأعلن مدير التربية والتعليم، محمد الكفري، المصادقة رسمياً على القائمة الجديدة للأسماء من قبل وزارة التربية والتعليم، مشيراً إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد عملية مراجعة دقيقة هدفت إلى انتقاء أسماء تعبّر عن قيم الحرية والهوية الوطنية بعيداً عن أي مظاهر استبداد أو تمجيد للنظام البائد، بحسب “تجمع أحرار حوران”.
وأوضح الكفري أن عملية تغيير الأسماء ليست مجرد خطوة رمزية، بل جزء من مشروع شامل لإصلاح المنظومة التعليمية في درعا، يشمل تطوير المناهج وتحسين بيئة التعلم بما يرسخ مبادئ التفكير النقدي ويُبعد الطلاب عن ثقافة التلقين والتعظيم.
وأكد أن الجهود الحالية تتركز على بناء بيئة تعليمية حديثة تدعم حرية الفكر وتعزز الانتماء الوطني، بعيداً عن أي مؤثرات سياسية أو أيديولوجية فرضتها مرحلة سابقة طُويت صفحتها.
433 مدرسة في درعا دمرها النظام السابق
تعرّضت 433 مدرسة في محافظة درعا، للتدمير الجزئي أو الكلي نتيجة لقصف النظام السوري السابق، مما أثّر بشكل مباشر على العملية التعليمية وأدى إلى نقص حاد في البنية التحتية المدرسية، وقد حاول المجتمع الأهلي تعويض ذلك ضمن إمكاناته المحدودة.
وقال مدير التربية في درعا، وائل الصبح، لصحيفة “الثورة”، إن 111 مدرسة دُمّرت بالكامل، في حين تعرّضت البقية لتدمير جزئي، وذلك من أصل 988 مدرسة في المحافظة.
وأوضح أن 363 مدرسة تحتاج إلى ترميم جزئي بكلفة تُقدّر بنحو 5.7 ملايين دولار، مشيراً إلى أن بعض المدارس جرى تأهيلها في السنوات الماضية بجهود منظمات دولية، في ظل غياب خطة حكومية جادة لإعادة الإعمار.
واقع التعليم في ظل النظام السابق
عانى قطاع التعليم في سوريا من تدهور كبير شمل مختلف جوانبه في ظل النظام السابق. وواجه الطلاب نقصاً حاداً في الكتب المدرسية والمستلزمات الأساسية، مما زاد من الأعباء على الأسر وسط الأزمة الاقتصادية.
كما أدى نقص الكوادر التدريسية نتيجة لهجرة المعلمين وانخفاض الرواتب وضعف الحوافز إلى اختلال كبير في العملية التعليمية. وسادت حالة من الفوضى في المدارس بسبب الاكتظاظ الشديد وضعف إدارة المؤسسات التعليمية، مما انعكس سلباً على جودة التعليم واستقراره.
وفي المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، استهدفت الطائرات الحربية والقذائف المدارس، ما أدى إلى تدمير آلاف منها، في حين تحوّلت أخرى إلى مراكز إيواء للنازحين.
