أصدرت دار رياض الريس في بيروت مؤخرًا رواية الكاتب السوري-السويدي خلف علي الخلف بعنوان “الحرّاني”. تُعدّ هذه الرواية الأولى للكاتب في جنس الرواية بعد مسيرته الطويلة في الشعر والمسرح والكتابة الثقافية والفكرية، وتطرح من خلالها خلف تأمّلاته في مدينة حرّان وتاريخها العريق، وتحديدًا في الحقبة التي ازدهرت فيها الفلسفة الإسلامية والعلم.
يركّز العمل على استعادة دور المدينة، منذ فجر الفلسفة وحتى العصر العبّاسي، لا سيّما في زمن العلامة ثابت بن قرة، ليردّ الاعتبار لقصة الحضارة التي طُمس أثرها في الكثير من السرديات التاريخية. الرواية تمشي بالقارئ في رحلة بين حرّان، الرقة، الإسكندرية، أثينا، القسطنطينية، قرطبة، وغرناطة، وصولًا إلى مدن عربية متوسطة ومتقدمة، لتذكرنا بأن الأفكار كانت قد تعبر المسافات قبل أن تعبر القارات.
ما يميز الحرّاني ليس فقط بناءه السردي الرمزي، بل أيضًا التفاصيل اليومية — في العمارة، الملبس، الطعام، والطقوس — التي تُضفي على النص بعدًا وثائقيًا حيًّا. فالرواية لا تقف عند الشخصيات التاريخية فحسب بل تُظهِر كيف كانت الحياة تتنفس في الأزقة، كيف كانت المعرفة تُنقَل، والأديان تُحاور بعضها، والفنون تتلاقى.
خلف علي الخلف هو كاتب من الرقة في الجزيرة الفراتية، يحمل الجنسية السويدية ويُقيم في مسقط، له دواوين شعرية ودراسات إنسانية عديدة، وتعكس رواية الحرّاني عمق محاولته لملء الفراغ في السرد الثقافي وربط الماضي بالحاضر عبر الفن.
