في قلب بصرى الشام، المدينة الأثرية العريقة التي شكّلت محطة مفصلية على طرق القوافل والحضارات، يقبع معلم فريد يعرف باسم “مبرك الناقة”، أحد أبرز الشواهد التاريخية المرتبطة بالتراث الديني والذاكرة الشعبية.

يرتبط الموقع بالروايات التي تتحدث عن مرور قافلة النبي محمد ﷺ في بصرى قبل البعثة، ولقائه بالراهب بحيرى. ويُقال إن الناقة التي ركبها النبي بركت في هذا الموضع تحديدًا، فبقي محفوظًا في الذاكرة الشعبية تحت اسم “مبرك الناقة”، رمزًا لقداسة المكان ودلالته الروحية.

المعلم عبارة عن حجر محفور أو موضع بارز وسط الطريق القديم، تتناقل الأجيال قصته بوصفه شاهدًا على حدث عظيم، حتى أصبح جزءًا من الهوية الثقافية للمدينة، إلى جانب مسرحها الروماني الشهير، وأسواقها، وقلعتها التي تعاقبت عليها حضارات الرومان والأنباط والعرب والمسلمين.

لا يقتصر “مبرك الناقة” على بعده الديني فحسب، بل يمثل أيضًا ذاكرة محلية توثق تلاقي التجارة بالدين، والواقع بالأسطورة، وتحوّل المكان العابر إلى رمز خالد. وهو اليوم يندرج ضمن جملة المواقع الأثرية في بصرى التي تضعها اليونسكو على قائمة التراث العالمي، لتؤكد قيمته الإنسانية التي تتجاوز الحدود الجغرافية.

بزيارة “مبرك الناقة”، لا يلتقي الزائر مع حجر ساكن، بل مع قصة عابرة للزمن، تذكّر كيف يمكن للحظة بسيطة – برك ناقة – أن تتحول إلى معلم خالد يربط بين الأرض والسماء، والتاريخ والأسطورة، والإيمان والذاكرة.

أضف تعليق