زكي كورديللو (1963 – مغيّب قسرًا منذ 2012) ممثل ومخرج مسرحي سوري، يُعدّ من القلائل، وربما الوحيد، الذي حمل على عاتقه مهمة إحياء لون مسرحي كان على وشك الاندثار: مسرح خيال الظل. لم يكتفِ بإعادة تقديمه كما هو، بل عمل على تأصيله ضمن رؤية جديدة، ليصبح مشروعه الفني الخاص، جامعًا بين الحفاظ على التراث وإدخاله في صلب الحاضر.

إلى جانب ذلك، اشتغل كورديللو على المسرح المعاصر، مشاركًا في العديد من العروض وإخراج بعضها، كما تولى إدارة مسرح العرائس، الذي أراده أن يكون جزءًا من طريقه في خدمة خياره الفني بخيال الظل. عاش مخلصًا لهذا المشروع، مدافعًا عنه أمام خطر التهميش والاندثار، وواصل العمل عليه في صمت وإيمان عميق.

فنان ملتزم وثائر هادئ

عُرف كورديللو بين أصدقائه وزملائه بخلقه الرفيع وهدوئه، وبالتزامه الفني والإنساني. ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، انحاز بصوتٍ هادئ وضمير حي إلى جانب الحرية والكرامة، دون شعارات صاخبة أو مواقف استعراضية. لكن ذلك لم يشفع له عند الأجهزة الأمنية، فكان من أوائل ضحايا الاعتقال والإخفاء القسري. ففي آب/أغسطس 2012، اختُطف مع ابنه مهيار وآخرين، ومنذ ذلك الحين ما يزال مصيره مجهولًا.

المخيّل الأول بعد عبد الرزاق الحلبي

استطاع كورديللو تطوير مشروعه في الفنون التراثية، ليصبح المخيّل الأول في سوريا بعد رحيل الفنان القدير عبد الرزاق الحلبي. بفضله، بقي مسرح خيال الظل حاضرًا في ذاكرة الأجيال، كجسر يربط الماضي بالحاضر، ودليل على أن المسرح ليس مجرد عرض حديث، بل فعل ثقافي ممتد في التاريخ والوجدان.

الغياب الحاضر

لم يُلغِ غياب كورديللو حضوره، بل جعله رمزًا للمسرحي الحر، الذي دفع حياته ثمنًا للوقوف مع الحرية. واليوم، حين نذكر مسرح خيال الظل، لا يمكن أن نستحضر اسمًا آخر غير زكي كورديللو. لقد ترك مشروعًا سيبقى منارة للأجيال الجديدة، وإلهامًا للشباب المسرحي الذي سيواصل المهمة، وفاءً لرجل آمن أن الفن طريق حضاري للتغيير.

جائزة تحمل اسمه

وفاءً لإرثه الفني والإنساني، أطلقت منصة كواليس جائزة زكي كورديللو للحرية والإبداع الفني، المكرّسة للاحتفاء بفن الرواية والنصوص المسرحية، تكريمًا لذكراه وتخليدًا لقيم الحرية والإبداع التي عاش من أجلها. إنها خطوة تؤكد أن المغيّبين قسرًا لا يغيبون عن ذاكرة الثقافة، بل يظلون حيّين في قلوب المبدعين.

رابط شروط التقدم إلى الجائزة

أضف تعليق