اختُتمت آخر فصول الحكاية، ومع فجر سنةٍ جديدة ستغادر أمنياتي أعشاش قلبي، باحثةً عن ضوءٍ مختلف.
 سأرتشف قهوتي الصباحية على أنغامٍ ملائكية كصوت فيروز، بعيدًا عن أصوات الحرب والأخبار والدمار؟  ستمتزج رائحة القهوة بعطر الزهور المتسللة من شرفتي، لا برائحة البارود والقتل والدماء التي لم تترك لنا متسعاً للحياة؟

مرت سنوات طويلة لم نستطع فيها تجاوز ما كان يحدث، وحتى حين ينتهي عام ويبدأ آخر، تبقى الأعوام الماضية محمّلة بالأوجاع، مثقلة بالبكاء، فهل نحن أمام انتقالٍ من رقمٍ إلى رقمٍ فحسب، أم أن هذا التبدّل يحمل في طيّاته نقلةً حقيقية من المرارة إلى الحلاوة؟

يُقال إن ديسمبر شهر الأمنيات والاحتفالات، نهاية عام وبداية آخر، هذا العام جاء مختلفاً؛ لم يكن محمّلاً بالبكاء كما اعتدنا، بل كان بوابة عامٍ يبدأ بروح التحرير، رغم ما رافقه من تعبٍ وفقدٍ وألم.

الطرقات، رغم كل شيء، ما زالت مزينة بالأضواء والألوان. امرأة خمسينية تشتري لأطفالها ثياب العيد، ورغم أن ثمنها يساوي كل ما تملك من نقود، إلا أنها لا تحرمهم بهجة العيد، وشاب عشريني يتجول مع رفاقه في شوارع دمشق… ولكلٍّ منهم مأساته الخاصة.

تعلّمنا أن نتعايش مع أيامنا هذه، على أملٍ خجول بأن يكون العام القادم أجمل وأهدأ للجميع.
ولعل أكثر ما يعبّر عمّا أشعر به الآن أغنية فرقة “كلنا سوا) كل يوم بقول) أغنية تحكي عن الآمال اليومية التي نحملها لليوم التالي، ليكون أفضل قليلاً من الذي سبقه.

 نرجو وندعو أن يحمل لنا السعادة وراحة البال، أغنية تختصر معنى الضوء الصغير الذي نضعه أمامنا لنكمل الطريق.

“شو بدك تحمل يا بكرة، ليحمّل الله معك آمال الناس يلي ما بتقدر إلا تلجأ إلك”
ومع نهاية هذا العام، أتمنى أن تحمل السنة الجديدة تحقيق أمنيات الجميع، وأن يكون الغد أرحم، وأكثر سلامًا.

أضف تعليق