كاترين الخوري _ دمشق

قدّم الممثل محمود نصر في مسلسل ليل شخصية مركبة من خلال شخصية نجم، الشاب الذي خرج من رحم الفقر حاملاً طموحه كسلاح وحيد في مواجهة قسوة الحياة.
لم تكن رحلة نجم مجرد انتقال مادي من الفقر إلى الثراء، بل مساراً نفسياً مليئاً بالتحولات التي كشفت هشاشة الإنسان عندما يُختبر في أعمق مشاعره.


بدأ نجم حياته من نقطة الصفر، وإصراره جعله يصعد خطوةً خطوة حتى امتلك المال.
هذا الصعود السريع لم يمنحه الطمأنينة بقدر ما زاد من قسوته الداخلية، إذ أصبح المال لديه وسيلة لحماية نفسه من ماضٍ لا يريد العودة إليه، لا علاجاً لجراحه القديمة.
وسط هذه الرحلة، دخل الحب إلى حياة نجم إلا أن هذا الحب اصطدم بحقيقة صادمة، حين تعرّضت الفتاة لاعتداء غيّر مصيرها بالكامل ورغم زواجه منها لاحقاً، إلا أن مواجهة الحقيقة شكّلت الامتحان الأصعب لنجم، امتحان لم ينجح فيه.
عندما أخبرته زوجته بتفاصيل ما حدث، لم يتمكن نجم من تقبّل الصدمة، فانهار البناء العاطفي الذي ظنّ أنه متماسك، اختار الرفض بدل الاحتواء، والهروب بدل المواجهة، ليكشف العمل في هذه اللحظة عن هشاشة الذكورة الاجتماعية التي لا تزال عاجزة عن الفصل بين الحب والوصمة، وبين الجريمة والضحية.
تزداد المأساة تعقيداً عندما يكتشف نجم أن زوجته تحمل سراً أكبر ابنة منه.
هنا يصل الصراع الدرامي إلى ذروته، ويتحوّل نجم من رجلٍ ظنّ أنه انتصر على الفقر، إلى إنسان عاجز أمام اختبار الإنسانية فالمال الذي امتلكه لم يستطع أن يمنحه النضج العاطفي الكافي لتقبّل الحقيقة بكل قسوتها.
أداء محمود نصر منح شخصية نجم عمقاً، لم يُقدَّم نجم كبطل ولا كجلاد، بل كإنسان
أسير مفاهيمه وخوفه.
محمود نصر كعادته ذهب بنا إلى عمق شخصية نجم في مسلسل ليل وكأنها حقيقية فإبداعه تفوق قبل انتهاء العمل فكيف سيكون عندما ينتهي؟

أضف تعليق