غيث حمور

تصرّفت المؤسسات الرياضية بمسؤولية حين أعلنت تأجيل كل النشاطات حداداً على أرواح شهداء الوطن. هذا موقف مفهوم ومقدَّر إنسانياً وأخلاقياً، ولا يمكن لأي عقل سليم أن يقلّل من قيمة الحزن ولا من قدسية الدم الذي سُفك.

لكن في الوقت نفسه، يحق لنا أن نسأل بهدوء: هل التوقّف الكامل هو الخيار الأفضل دائمًا؟ أم أن استمرار النشاط الرياضي، بطريقة رمزية محترمة، يمكن أن يكون شكلًا أعمق من أشكال الوفاء؟

الرياضة ليست مجرد مباريات ونتائج وجماهير تهتف. الرياضة لغة جامعة، ومسرح مفتوح يراه الملايين، ومنصة قادرة على إيصال الرسائل أكثر من أي بيان رسمي. دقيقة صمت قبل كل مباراة، شارات سوداء على أذرع اللاعبين، صور الشهداء على الشاشات، كلمات قصيرة تُقال قبل صافرة البداية… كل ذلك يحوّل الملعب إلى مساحة ذاكرة وطنية حيّة، لا إلى فراغ صامت.

حين تتوقف الحياة تماماً، يبدو الحزن كأنه عزلة. أما حين تستمر الحياة مع احترام الألم، يصبح الحزن رسالة، ويصبح الشهداء حاضرِين في الوعي اليومي، لا مجرد خبر عاجل يمرّ ثم يُنسى.

في كثير من دول العالم، لم تتوقف الرياضة في أصعب اللحظات: بعد هجمات إرهابية، بعد كوارث طبيعية، بعد حروب دامية. لم يتوقف اللعب، بل تغيّر معناه. صار اللعب وفاءً، وصار الفوز إهداءً، وصارت المدرجات صلاة جماعية.

ربما لا نحتاج أن نختار بين التوقّف واللامبالاة. هناك طريق ثالث أكثر نضجاً: أن نلعب ونحن نُحيّي، وأن ننافس ونحن نترحّم، وأن نهتف ونحن نتذكّر.

الشهداء لا يحتاجون صمت الملاعب بقدر ما يحتاجون أن يبقوا في الذاكرة. والذاكرة، مثل الحياة، لا يجب أن تتوقف.

أضف تعليق