كاترين الخوري
بعد سقوط نظام الأسد، لم يتغيّر المشهد السياسي وحده، بل تغيّرت اللغة التي تتكلم بها الدراما السورية لسنوات طويلة، كانت المسلسلات تقول كل شيء من دون أن تسمّي الأشياء بأسمائها، تلجأ إلى الرمز والتلميح هرباً من الرقابة والخوف.
اليوم، لم يعد الصمت إجبارياً، لكن السؤال الأهم: ماذا نفعل بهذه الحرية؟
الدراما السورية تقف أمام اختبار حقيقي، فهي مطالبة بأن تحكي ما لم يُحكَ سابقاً: عن السجون، عن الخوف اليومي، عن العائلات التي انكسرت، وعن مدن عاشت تحت القمع، غير أن الجرأة وحدها لا تكفي، فخطر الوقوع في المباشرة أو استثمار الألم ما زال حاضراً.
ما بعد الأسد ليس مرحلة انتقام فني، بل فرصة لإعادة بناء الحكاية السورية بصدق وعمق، بعيداً عن التمجيد وبعيداً عن الشعارات.
الدراما اليوم ليست مجرد ترفيه، بل ذاكرة شعب، وأي خطأ في سردها قد يكون خيانة للحقيقة بقدر ما كان الصمت سابقاً.
