غيث حمور

ليست المسألة تشابه أفكار عابر.
المسألة أن أعمالًا تُسوَّق كحكايات سورية أصلية، بينما بنيتها ومفاصلها مستعارة بوضوح من أعمال إيرانية وتركية ومصرية — دون شراء حقوق، ودون ذكر مصدر.
مسلسل مولانا
إخراج: سامر برقاوي
تأليف: لبنى حداد
يعيد الهيكل الدرامي لفيلم السحلية الإيراني (2004) — إخراج: كمال تبريزي، تأليف: بهمن زرينبور — الذي أُعيد إنتاجه تركيًا عام 2014.
كما تستند الفكرة في جوهرها إلى ثيمة الصعود عبر الدجل الديني كما في الفيلم المصري البيضة والحجر (1990) — بطولة أحمد زكي ومعالي زايد، إخراج: عاطف الطيب، تأليف: محمود أبو زيد.
الهروب بزيّ رجل دين، الاحتماء بالمسجد، الرحلة بالقطار، التحوّل الأخلاقي، وحتى نمط البطلة — هذه ليست ثيمات عامة؛ إنها مفاصل الحكاية نفسها.
مسلسل مطبخ المدينة
إخراج: رشا شربتجي
تأليف: علي وجيه
يعيد — وفق المقارنات — خطوطًا من دراما تركية عن طفلة تُرمى في المزبلة، تكبر بين المهمّشين، تعمل في مدينة الملاهي، وتقع في حب شاب من البيئة نفسها؛ وهي بنية تتقاطع مع مسلسل ليلى التركي.
حتى الصورة منسوخة
التشابه لا يقف عند القصة.
كوادر التصوير نفسها: زوايا الكاميرا في مشاهد الهروب، تركيب اللقطات داخل المسجد، حركة الكاميرا في القطار، وحتى توزيع الشخصيات في الكادر.
أي أننا أمام استنساخ سردي وبصري معًا، لا مجرد “إلهام”.
والإضاءة كذلك: التباين الحاد بين الظل والنور في لحظات التحوّل، التلوين الدافئ في الفضاءات الدينية، والمزاج البصري ذاته في مشاهد الفقر والهامش.
ما يحدث ليس اقتباسًا.
الاقتباس يُعلن ويُشترى ويُذكر مصدره.
ما يحدث هنا: قصّ ولصق ثم ادّعاء بالأصالة.
النتيجة؟
الجمهور لا يُخدع مرة واحدة، بل يفقد ثقته.
والدراما السورية — التي كانت مدرسة في ابتكار البيئة والشخصية — تتحول إلى سوق استيراد حكايات جاهزة.
الفضيحة ليست أن القصة وُلدت في إيران أو تركيا أو مصر.
الفضيحة أن تُسرق ثم تُقدَّم لنا على أنها وُلدت هنا.
